

وتحذّر الشركات عادةً من أن التغييرات في السياسات قد تؤثر في أعمالها، خصوصاً الشركات المتعاقدة مع الحكومات.
على سبيل المثال، ذكرت شركة «سبيس إكس» في نشرة الاكتتاب العام الخاص بها أن الحفاظ على علاقات قوية مع الوكالات الحكومية الأميركية أمر بالغ الأهمية لأعمالها، وحذّرت من أن أي تدهور في تلك العلاقات قد يضر بشكل جوهري بقدرتها على الاحتفاظ بالأعمال القائمة واقتناص فرص جديدة.
لكن إفصاح شركة «أنثروبيك» أكثر شمولاً؛ إذ يشير إلى أن نظرة الحكومة للشركة وسلوكها قد تتجاوز نطاق التعاملات المباشرة لتؤثر على العملاء والشركاء والعلاقات التجارية الأخرى، بل وحتى على الحضارة البشرية.
وتحذّر الوثيقة من أن الذكاء الاصطناعي المتقدم قد يشكل «مخاطر كارثية أو وجودية على البشرية»؛ وهو تحذير استثنائي يصدر عن شركة تخطط لطرح عام أولي، قد يرفع قيمتها إلى تريليوني دولار بفضل قدرتها على تحقيق أرباح من التقنية ذاتها.
وذكرت الشركة أن الإيرادات الناتجة عن عقود مع وكالات حكومية تشكل «أقل من 1% من إجمالي إيراداتها السنوية».
بين المخاطر والتنظيم
أصبحت شركة أنثروبيك محطاً للمخاوف المتعلقة بالمخاطر المصاحبة للتطور السريع والمنافسة العالمية المحتدمة ومحدودية الرقابة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقد برزت قضية سلامة الذكاء الاصطناعي كمسألة عامة مؤخراً مع دعوة داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، إلى إبطاء وتيرة التطوير في هذا القطاع، في أعقاب تقارير متكررة عن عمليات اختراق نفذها ما يُعرف بـ «الوكلاء المستقلين المارقين» للذكاء الاصطناعي.
والتقى أمودي مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مأدبة عشاء يوم الأحد الماضي، في ظل تزايد المطالبات بفرض مزيد من التنظيمات على قطاع الذكاء الاصطناعي، ورغم أن ترامب قد رفض تلك الدعوات إلى حد كبير، إلا أن لجنة التجارة الفيدرالية تجري حالياً تحقيقاً يشمل شركات الذكاء الاصطناعي، بما فيها «أنثروبيك»، حسب ما أفادت «رويترز» يوم الأربعاء.
ضرر التعاون مع الحكومة الأميركية
في نشرة الاكتتاب استشهدت «أنثروبيك» بعدة تفاعلات مع الحكومة الأميركية خلال العام الماضي كأمثلة على إجراءات قد تضر بأعمالها.
وأشارت الوثيقة إلى أن الرئيس أصدر أمراً في شهر فبراير للوكالات الفيدرالية بالتوقف عن استخدام نماذج الشركة، كما صنفت وزارة الدفاع الأميركية شركة «أنثروبيك» باعتبارها تشكل خطراً على الأمن القومي فيما يتعلق بسلسلة التوريد.
صرحت شركة «أنثروبيك» بأنها قد تواجه خسائر جوهرية في الإيرادات أو اضطرابات في الأعمال نتيجة تكرار هذه الأحداث.
كما ذكرت الشركة أن وزارة التجارة الأميركية فرضت، في شهر يونيو، قيوداً عالمية على تصدير نموذجيها «فابل 5» و«ميثوس 5»، ما دفعها إلى تعطيل هذين النموذجين لجميع العملاء لضمان الامتثال للوائح.
ورغم أن وزارة التجارة رفعت تلك القيود لاحقاً وأعادت «أنثروبيك» إتاحة النموذجين، فإن الشركة حذّرت من احتمالية تكرار مثل هذه الإجراءات مستقبلاً.
وقد تؤدي تدابير كهذه إلى «إلحاق ضرر جسيم بسمعة الشركة، بما في ذلك التغطية الإعلامية السلبية، والتدقيق العام، وتكوين انطباعات سلبية لدى العملاء الحاليين والمحتملين والشركاء والموظفين والمستثمرين»، بغض النظر عن النتيجة النهائية للأمر.
وأضافت الشركة أن التعاقدات مع الجهات الحكومية تنطوي على مخاطر إضافية، منها احتمالية تغير نظرة الحكومة إلى «أنثروبيك» أو إلى تقنياتها.
(رويترز)




