

وأوضحت أنثروبيك أن هذا التغيير يهدف إلى الامتثال للوائح التي دخلت حيز التنفيذ مؤخراً في الاتحاد الأوروبي، والتي تلزم الشركات بوضع علامات على المحتوى المُولد بواسطة الذكاء الاصطناعي، وجعله قابلاً للكشف من قِبل المستخدمين، ومن المرجح أن تحذو شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى حذوها.
وتُستخدم العلامات المائية للذكاء الاصطناعي لتصنيف الصور المُولدة حاسوبياً منذ سنوات، وطرحت غوغل تقنية العلامات المائية النصية وأتاحتها للجميع في أكتوبر 2024، وطورت أوبن إيه آي أداتها الخاصة لطبع العلامات المائية في وقت سابق، لكنها لم تصدرها حتى الآن.
كيف تعمل؟
تعمل العلامات المائية في النصوص الرقمية على النحو التالي: تُدرَب نماذج لغوية ضخمة على مجموعات بيانات هائلة من النصوص المكتوبة للتنبؤ بالكلمة التالية في النص، وعندما تتعدد الاحتمالات المنطقية للكلمة التالية، يختار النموذج عادةً إحدى هذه الكلمات عشوائياً، بناءً على تردداتها النسبية في البيانات.
لكن عند وضع العلامات المائية على النص، تعيد أنظمة الذكاء الاصطناعي ضبط احتمالية كل كلمة من هذه الكلمات المحتملة، ما يؤثر على النموذج بشكل طفيف لصالح بعض الكلمات على حساب غيرها.
يعني هذا أن يميل النموذج إلى اختيار كلمات معينة بشكل متكرر في النص، مُضمِناً نمطاً لا يُمكن إدراكه إلا لمن يملك المفتاح، وكلما طال النص، زادت احتمالية اكتشاف العلامة المائية.
على عكس معظم العلامات المائية التي تكون إما موجودة أو غير موجودة، فإن العلامات المائية النصية التي تُنشأ بالذكاء الاصطناعي لا تحدد بشكل قاطع ما إذا كان النص مكتوباً بواسطة شخص أو بواسطة نموذج ذكاء اصطناعي، كما يقول دانيال سوسر، الباحث والفيلسوف في جامعة كورنيل والمتخصص في أخلاقيات وسياسات الذكاء الاصطناعي، بدلاً من ذلك، تقدم العلامة المائية أدلة إحصائية تشير إلى احتمال استخدام الذكاء الاصطناعي، ويضيف: «هذه الأدلة ليست إشارة قاطعة، نعم/ لا، بل هي إشارة إلى أن تشابه هذا النص مع الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى تفسير».
مع أم ضد؟
أثار إعلان شركة أنثروبيك حالة من الذعر بين بعض المتحمسين لاستخدام برنامج كلود، الذين أعربوا عن قلقهم بشأن ما قد تشير إليه هذه العلامة المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وكما كتب أحد المستخدمين في منشور على منتدى ريديت: «يا إلهي! ما هذه الوصمة! تخيل أنك ترسل سيرتك الذاتية فتكتشف الشركة أنك تستخدم الذكاء الاصطناعي، تخيل أنك تقدم أطروحة ويرى مشرفك تلك العلامة التحذيرية، إننا نخلق طبقة من الموصومين باستخدام أداة».
قد يُعزى بعض القلق المحيط بالعلامة المائية النصية لشركة أنثروبيك إلى إدراك الناس أنهم قد يواجهون عواقب وخيمة لخداع الآخرين، أو يوصمون بالتهرب من العمل الجاد، لكن سوسر قال إن هذا القلق قد يعكس أيضاً أن المجتمع لم يرسخ بعدُ معايير واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، فالعاملون في بعض المجالات يواجهون ضغوطاً هائلة في الصناعة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في عملهم، بينما يُثبط العاملون في مجالات أخرى بشدة عن القيام بذلك.
أضاف سوسر: «أعتقد أن الناس غالباً ما يشعرون بعدم اليقين بشأن جواز استخدام الذكاء الاصطناعي من عدمه، وفكرة وجود وسيلة تقنية لإثبات ذلك تبدو مُقلقة نوعاً ما».
قالت سارة فيشر، محاضرة الفلسفة في جامعة كارديف، والتي تؤيد وضع العلامات المائية على المحتوى المدعوم بالذكاء الاصطناعي: «من المفيد معرفة ما إذا كان كاتب المحتوى إنساناً أم نموذج ذكاء اصطناعي، من المهم معرفة ما إذا كان الطالب قد صاغ حجته بنفسه أم أنه ببساطة قدم ما كتبه برنامج الذكاء الاصطناعي، ولأن المجتمع يقيم التعبير الفني البشري بشكل مختلف عن مخرجات الذكاء الاصطناعي، فمن المهم للناشرين والقراء معرفة ما إذا كانت الكلمات المكتوبة قد أُنتجت بواسطة الذكاء الاصطناعي أم لا».
واتفق كل من فيشر وسوسر أن هذه التقنية قد تكون أكثر فائدة كمقياس لمدى انتشار المحتوى المُولد بالذكاء الاصطناعي بشكل عام.
قال سوسر: «نقترح استخدام العلامات المائية لمحاولة فهم مدى تأثر منظومات معلوماتنا بالمحتوى المُولد بالذكاء الاصطناعي بشكل إجمالي».
وقالت فيشر، إن العلامات المائية النصية المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تُسهم في معالجة مشكلات الثقة في المشهد الإعلامي، وتساءلت: «إذا علمت أن الكثير من المحتوى الإعلامي مزيف أو مُنتج بطريقة اصطناعية، فسأبدأ بالتشكيك في كل ما أراه»، لكن هذه الأداة توفر وسيلة لزيادة الثقة في المحتوى غير المزيف.




