شؤون عربية ودولية

التشغيل البيني.. ركيزة أساسية مع توسع الأنشطة التجارية في الفضاء : CNN الاقتصادية



أعاد الطرح العام الأولي القياسي لشركة «سبيس إكس» SpaceX، وهو الأكبر في التاريخ، قطاع الفضاء التجاري مجدداً إلى دائرة الضوء العالمية، ويعكس ذلك مدى سرعة تحول الفضاء من مجال تقوده الحكومات إلى أحد أكثر القطاعات التجارية ديناميكية في العالم.

واليوم، لم يعد الفضاء مرتبطاً بالاستكشاف فحسب، بل أصبح يرتبط بالبنية التحتية الرقمية بالقدر ذاته، إذ يدعم الاتصالات والملاحة ومراقبة المناخ والاستجابة للكوارث وحماية البنية التحتية الحيوية والأمن الوطني، فضلاً عن توليد كميات هائلة من البيانات التي تعتمد عليها الحكومات والشركات والمجتمعات يومياً.

ومع توسع اقتصاد الفضاء التجاري، بدأ محور النقاش في التحول، إذ يتركز التحدي بصورة متزايدة على ضمان إمكانية دمج الكميات الهائلة من البيانات التي يتم توليدها ومشاركتها والاستفادة منها عبر مختلف التقنيات والمؤسسات.

كما يسهم تحول قطاع الفضاء نحو الطابع التجاري في تغيير كيفية إنشاء المعلومات وتبادلها واستخدامها. وفي هذه البيئة الجديدة، أصبح التشغيل البيني أحد أهم عوامل التمكين في القطاع.

لا تكتسب البيانات قيمتها إلا عندما تكون مترابطة

وتجسّد منطقة الخليج هذا التحول بصورة واضحة، فقد استثمرت دول المنطقة بشكل كبير في تقنيات الأقمار الصناعية بهدف تعزيز التنويع الاقتصادي والمرونة المناخية والأمن الوطني.

وتدعم أنظمة مراقبة الأرض اليوم مجموعة واسعة من المجالات، بدءاً من الزراعة والمراقبة البيئية وصولاً إلى العمليات البحرية والتخطيط الحضري ومرونة البنية التحتية.

كما تشهد الفرص التجارية نمواً سريعاً، ووفقاً لشركة Space42، يتجاوز الإنفاق العالمي على البنية التحتية والأمن الوطني حالياً 12 تريليون دولار أميركي سنوياً، ما يؤدي إلى إنشاء أصول يعتمد أداؤها وحمايتها بصورة متزايدة على الاستخبارات الجغرافية المكانية.

وتوضح هذه الأرقام أن المراقبة المستمرة، بغض النظر عن الظروف الجوية، أصبحت قدرة متزايدة الأهمية بالنسبة للحكومات ومشغلي البنية التحتية الحيوية.

وقد برزت أهمية تكامل المعلومات بصورة خاصة خلال الفيضانات الشديدة التي شهدتها دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 2024. 

ففي حالات الطوارئ الكبرى، تعتمد الجهات المختصة بصورة متزايدة على مصادر متعددة للمعلومات، بما في ذلك الأقمار الصناعية والطائرات المسيّرة وأنظمة الطقس والتقنيات الأرضية، بهدف تكوين صورة تشغيلية شاملة ودعم اتخاذ القرارات بصورة أسرع.

وتجمع إدارة حالات الطوارئ الحديثة بصورة متزايدة المعلومات الواردة من مشغلي أقمار صناعية متعددين، والطائرات المسيّرة، وأنظمة الطقس، وأجهزة الاستشعار الأرضية، وتقنيات الفيديو، انطلاقاً من إدراك أن أي قمر صناعي أو جهاز استشعار أو منصة بمفردها لا يمكنها تقديم صورة متكاملة لحدث متطور. وتعتمد المرونة التشغيلية على جمع هذه المصادر المتعددة للمعلومات ضمن صورة تشغيلية موحدة وقابلة للاستفادة منها، بما يدعم اتخاذ قرارات أسرع وأكثر استنارة.

ويعكس ذلك تحولاً أوسع يشهده قطاع الفضاء التجاري، حيث أصبحت قيمة بيانات الأقمار الصناعية تعتمد بصورة متزايدة على مدى فاعلية دمجها مع المعلومات الواردة من تقنيات أخرى بهدف توفير رؤى تشغيلية ذات قيمة.

لماذا أصبح التشغيل البيني أكثر أهمية من أي وقت مضى؟

وهنا يتجاوز التشغيل البيني كونه مجرد ميزة تقنية ليصبح قدرة استراتيجية، ففي العديد من القطاعات، لا تزال المؤسسات تعتمد على تقنيات قائمة على منظومات مغلقة تواجه صعوبة في تبادل المعلومات بفاعلية.

وقد تعمل الأنظمة الفردية بكفاءة استثنائية، إلا أنها غالباً ما تخلق عوائق عندما يتطلب الأمر نقل المعلومات بين مختلف الموردين أو المنصات أو المجالات التشغيلية. وينتج عن ذلك معلومات مجزأة، واستثمارات مكررة، وبطء في اتخاذ القرارات، وذلك تحديداً في الأوقات التي تحتاج فيها المؤسسات إلى أوضح صورة تشغيلية ممكنة.

وتوفر المعايير المفتوحة نهجاً مختلفاً. فبدلاً من حصر المؤسسات ضمن منظومة تقنية واحدة، تتيح هذه المعايير للأنظمة التابعة لمصنّعين ومزودي برامج متعددين التواصل من خلال بروتوكولات مشتركة.

ويمنح ذلك المؤسسات المرونة لاعتماد التقنيات التي تلبي متطلباتها التشغيلية على النحو الأمثل، مع ضمان قدرتها على التكيف مع استمرار التطور والابتكار.

التحدي يتجاوز قطاع الفضاء

على الرغم من أن قطاع الفضاء والأمن المادي يعملان في بيئتين مختلفتين للغاية، فإنهما يواجهان بصورة متزايدة التحدي ذاته على مستوى بنية الأنظمة؛ فكلاهما يعتمد على منظومات معقدة تتألف من تقنيات متعددة وموردين متعددين وتدفقات متعددة للمعلومات. وفي الحالتين، تتحقق القيمة الأكبر من قدرة الأنظمة على العمل معاً عبر منظومات تقنية معقدة.

ولهذا السبب، تزداد أهمية التشغيل البيني مع توجه المؤسسات نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، فالذكاء الاصطناعي قادر على تحليل كميات هائلة من المعلومات وتحديد الأنماط بسرعة غير مسبوقة، إلا أن فاعليته تعتمد بصورة كاملة على جودة البيانات الأساسية وإمكانية الوصول إليها. وإذا ظلت المعلومات محصورة داخل أنظمة معزولة، فسيتم فقدان جزء كبير من إمكانات الذكاء الاصطناعي حتى قبل بدء عملية التحليل.

ويجب على المؤسسات المشغلة للبنية التحتية الحيوية مواصلة الحفاظ على مستويات قوية من الأمن السيبراني والحوكمة، وضمان التحكم في كيفية مشاركة المعلومات. وفي الوقت ذاته، توفر المعايير المفتوحة إطاراً مشتركاً يتيح للأنظمة الموثوقة تبادل المعلومات بأمان، مع الحفاظ على المرونة اللازمة لمواكبة التطور المستمر في التقنيات.

المعايير المفتوحة سترسم ملامح الجيل القادم من البنية التحتية

يقدم التوسع التجاري السريع في قطاع الفضاء درساً مهماً لكل قطاع مترابط. فمع توليد المؤسسات كميات متزايدة باستمرار من البيانات، ستعتمد الميزة التنافسية بصورة متزايدة على مدى فعالية مشاركة هذه المعلومات ودمجها والاستفادة منها عبر مختلف التقنيات والبيئات التشغيلية.

ولعقود طويلة، كان معيار الريادة في قطاع الفضاء يتمثل في الجهة التي تتمكن من الوصول إلى المدار أولاً. أما في العصر التجاري، فسيُقاس النجاح بصورة متزايدة بقدرة المؤسسة على تحويل المعلومات المنفصلة إلى رؤى مترابطة.

وسواء كان الأمر يتعلق بمراقبة البنية التحتية من المدار، أو تنسيق الاستجابة لحالات الطوارئ، أو تشغيل مدن تزداد ذكاءً، فإن النجاح سيعتمد بصورة متزايدة على قدرة التقنيات على العمل معاً بسلاسة عبر المنظومات المترابطة. وفي هذه البيئة، يوفر التشغيل البيني الأساس اللازم للجيل القادم من البنية التحتية المترابطة والقادرة على الصمود.

تم إعداد هذه المقالة لصالح CNN الاقتصادية، والآراء الواردة فيها تمثل آراء الكاتب فقط، ولا تعكس أو تمثل بأي شكل من الأشكال آراء أو وجهات نظر أو مواقف شبكة CNN الاقتصادية.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى