تقنيات

التكلفة الخفية للذكاء الاصطناعي.. استهلاك مراكز البيانات للطاقة يتجاوز ثالث أكبر اقتصاد بالعالم : CNN الاقتصادية



يسلط الارتفاع الكبير والطفرة المتسارعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي الضوء على «تكلفة خفية» وأزمة متصاعدة في قطاع الطاقة العالمي؛ حيث تسببت هذه الطفرة في إحداث قفزة غير مسبوقة في مستويات الطلب على التيار الكهربائي من قِبل مراكز البيانات حول العالم، ما يضع البنية التحتية الائتمانية والتشغيلية لشبكات الطاقة الدولية أمام تحدٍ غير مسبوق.
وأظهرت البيانات الإحصائية الصادرة عن مؤسسة «إس أند بي غلوبال للطاقة»، والمدرجة في التقرير الإحصائي السنوي للطاقة العالمية، أن استهلاك مراكز البيانات العالمية من الطاقة الكهربائية سجل نمواً مطرداً وعنيفاً خلال السنوات القليلة الماضية؛ حيث حلق صعوداً ليلامس حاجز الـ800 تيرواط/ساعة في عام 2025، وفقاً لستاتيستا.
وتكشف هذه القراءة عن تضاعف حجم الاستهلاك تقريباً مقارنة بمستويات عام 2020 التي استقرت حينها عند سقف 400 تيرواط/ساعة، وهو حجم طاقة مرعب يتجاوز حالياً إجمالي الاستهلاك الكهربائي السنوي لجمهورية ألمانيا الاتحادية، التي تصنف كثالث أكبر اقتصاد في العالم.

أميركا في الصدارة وتمدد صيني.. ومخاوف من اتساع البصمة البيئية

وعلى الصعيد الجغرافي والتوزيع الائتماني للأسواق، حافظت الولايات المتحدة الأميركية على صدارتها المطلقة كأكبر سوق ومستهلك في هذا القطاع بفارق شاسع عن أقرب منافسيها؛ إذ تخطى حجم الطلب الكهربائي لمراكز البيانات الأميركية حاجز الـ300 تيرواط/ساعة في عام 2025.

وحلت الصين في المرتبة الثانية عالمياً مستندة إلى معدلات نمو قوية ونشاط تشغيلي متسارع خلال الأعوام الأخيرة، في حين شهدت الأسواق الأوروبية والمناطق الأخرى زيادة تدريجية ومستقرة في مستويات الطلب، وإن كانت لا تزال عند مستويات فنية أقل بكثير مقارنة بالعملاقين الأميركي والصيني.

ويعكس هذا المسار التصاعدي معضلة هيكلية وتحدياً حرجاً يواجه نمو الاقتصاد الرقمي؛ فكلما ارتفعت معدلات الطلب على القدرات الحوسبية الفائقة المدفوعة أساساً بنماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي والخدمات السحابية المرتبطة بها، اتسعت بالتزامن «البصمة البيئية» لمراكز البيانات.

ويفرض هذا التوسع ضغوطاً تشغيلية لتأمين مصادر طاقة مستدامة، موثوقة، ومنخفضة الانبعاثات لتفادي حدوث انتكاسة في مستهدفات الحياد المناخي.

توقعات 2030: الاستهلاك سيصل إلى 1500 تيرواط/ساعة ورهان الطاقة المتجددة

وأشارت التقييمات المستقبلية المضمنة في التقرير إلى أن هذا الزخم لن يتوقف عند المستويات الحالية؛ إذ تُشير التوقعات الائتمانية إلى أن استهلاك مراكز البيانات للكهرباء مرشح للتضاعف مرة أخرى بحلول عام 2030 ليصل إلى أكثر من 1,500 تيرواط/ساعة.

ويمثل هذا الرقم الضخم ما يعادل إجمالي استهلاك القطاع السكني والمنزلي بأكمله في الولايات المتحدة الأميركية لعام 2025، ما يوضح حجم الهيمنة الحوسبية على موارد الطاقة المستقبلية.

واختتم التقرير بالإشارة إلى الحلول الهيكلية المطروحة؛ حيث يرى خبراء السلع والائتمان أن التوسع الجريء في استثمارات الطاقة المتجددة وتطوير قدرات تخزين الطاقة عبر البطاريات العملاقة سيشكلان الركيزة الأساسية وحجر الزاوية لتلبية الاحتياجات المتنامية لهذا القطاع التكنولوجي، ما يعني أن مستقبل الذكاء الاصطناعي بات رهناً بقدرة شركات الطاقة على ابتكار حلول توليد خضراء تواكب شهية الخوادم الفائقة.



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى