شؤون عربية ودولية

النفط ينهض كملاذ للمضاربة مع تعطّل إمدادات هرمز وارتفاع المخاطر الجيوسياسية : CNN الاقتصادية



على مدار العقود، ظل الذهب رمزاً للحماية في أوقات الاضطراب السياسي والاقتصادي، لكن التحركات الأخيرة في أسواق المال والسلع أظهرت أن علاقة الذهب بالأزمات لم تعد تلقائية: فقد ارتفع المعدن خلال أزمات سابقة، لكنه شهد تذبذباً حاداً في ظل النزاع الحالي في الشرق الأوسط، ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول مكانته كملاذ آمن.
مع بداية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران ارتفعت أسعار الذهب، لكن هذا الارتفاع لم يدم، فقد لامست الأونصة مستويات قياسية تجاوزت 5500 دولار في العام الماضي قبل أن تتراجع بنحو 13% وتستقر قرب 4400 دولار.. التفسير الأبرز لهذا الانخفاض يكمن في قوة الدولار الأميركي وقرارات السياسة النقدية، خصوصاً قرار الاحتياطي الفدرالي الأخير بتثبيت أسعار الفائدة، ما عزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار وقلّص الإقبال على الذهب الذي لا يدر عائداً ثابتاً.

الذهب يتحول من أداة ادخار إلى ملاذ سيولة

تضاف إلى ذلك ظاهرة السيولة حيث إنه مع تراجع أداء أسواق أخرى واضطرار بعض المستثمرين لتأمين هوامش خسائرهم، تحولت أجزاء من مقتنيات الذهب إلى مصدر سريع للنقد، لذا بدا أن الذهب يتحول من أداة ادخار طويلة الأمد إلى ملاذ سيولة قصير الأجل، ما سرّع من هبوطه في فترات توتر السوق.

الطاقة وإغلاق مضيق هرمز

في المقابل، استفاد النفط بشكل مباشر من التوترات، لا سيما بعد استهداف منشآت الطاقة وإغلاق مضيق هرمز الذي يعبر منه نحو 20% من تجارة النفط العالمية.. ارتفاع أسعار النفط غذى مخاوف تضخمية دفعت المتعاملين إلى إعادة تقييم محافظهم حيث إن النفط أصبح أداة للمضاربة للعوائد السريعة، بينما يبقى الذهب أداة لحفظ القيمة، ولكن بشروط اقتصادية منها ضعف الدولار أو خفض الفائدة الذين سيعيدان الزخم إلى الذهب.

المستثمرون الآن يوزّعون مراكزهم بين النفط، الدولار، والأصول الواقعية مثل العقارات أو القطاعات الأساسية، بحسب درجة المخاطرة والهدف من الاستثمار.

في حين، ظهرت مؤشرات على تدخل سياسي يؤثر في أسعار الطاقة؛ منح الرئيس الأميركي مهلة لإيران لفتح مضيق هرمز وهدد باستهداف منشآت طاقية، ما دفع النفط للصعود.. لكن تداولات ضخمة قبل إعلان رئاسي عن محادثات مثمرة أدت إلى هبوط حاد في الأسعار، ما أعاد الجدل حول احتمال استغلال المعلومات والتهديدات السياسية لأغراض مضاربة.

والنمط يتكرر في استراتيجية التراجع المتعمد الذي فيه إطلاق تهديدات متطرفة ثم التراجع المفاجئ، يخلق فرصاً للمطلعين على السوق للشراء عند القيعان والبيع عند الذروات. هذا النمط لم يعد حكراً على ملف الطاقة، بل ظهر في سياسات تجارية وقرارات جمركية متقلبة، ما حول أحياناً أدوات السياسة العامة إلى أدوات مضاربة بيد فاعلين قادرين على تحريك السوق.

قوة الدولار

ستعود أسعار الذهب إلى الارتفاع إذا تلاشت قوة الدولار أو انخفضت أسعار الفائدة أو اندلعت أزمة مالية تُقَلِق الثقة بالنظام المصرفي.. حتى ذلك الحين، يظل الذهب جزءاً من مزيج استثماري أوسع يتطلب تنويعاً واعياً بين حفظ القيمة والسيولة واستغلال الفرص، في عالم أصبحت فيه الأزمات ساحة تنافس بين من يبحث عن الأمان ومن يسعى للربح السريع.

تم إعداد هذه المقالة لصالح CNN الاقتصادية، والآراء الواردة فيها تمثّل آراء الكاتب فقط ولا تعكس أو تمثّل بأي شكل من الأشكال آراء أو وجهات نظر أو مواقف شبكة CNN الاقتصادية.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى