
هياكل الضمان تعيد تشكيل تمويل الذكاء الاصطناعي
قدمت شركات التكنولوجيا ضمانات للقيمة المتبقية تصل إلى 300 مليار دولار خلال الأشهر الـ12 الماضية لدعم تمويل البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وفقاً لما أوردته «فايننشال تايمز»، وتتيح هذه الترتيبات لكيانات ذات أغراض خاصة، بدلاً من شركات التكنولوجيا نفسها، إصدار ديون مدعومة بمراكز البيانات أو الرقائق، فيما تتعهد الشركات الضامنة بتغطية جزء من مخاطر القيمة المستقبلية.
ويصف مصرفيون هذا النموذج بأنه يحقق كفاءة في استخدام الميزانية العمومية، إذ يتيح للشركات الاستفادة من قوتها الائتمانية من دون تسجيل الالتزامات بالكامل، ويحصل المقرضون على حماية من مخاطر فقدان التكنولوجيا لقيمتها بسرعة مع تغيرها، فيما تسعّر المشروعات المدعومة بهذه الضمانات عادةً بعلاوة تتراوح بين 100 و150 نقطة أساس فوق ديون الجهة الضامنة نفسها، وفقاً لأشخاص مطلعين على الأمر.
واستخدمت «ميتا» هذا الهيكل للمرة الأولى في الخريف الماضي في مشروع كبير لمركز بيانات، ثم تبنّت «برودكوم» الهيكل في يونيو، متحملةً انكشافاً بقيمة 29 مليار دولار لبيع رقائق بقدرة 1 غيغاواط إلى كيان ذي أغراض خاصة سيؤجرها إلى «أنثروبيك»، ضمن برنامج لتمويل البائع جرى تطويره بالتعاون مع «غوغل».
كما قدمت «إنفيديا» ضمانات بقيمة 105 مليارات دولار إلى «إس بي إنرجي»، التابعة لـ«سوفت بنك»، والتي تبني مجمعاً لمراكز البيانات في ولاية أوهايو لصالح «أوبن إيه آي»، وبموجب هذا الترتيب لا تسجل «إنفيديا» أي التزام في ميزانيتها العمومية حتى تبدأ عقود الإيجار الخاصة بـ«أوبن إيه آي» في عام 2028، بينما من المقرر أن يستخدم المجمع أجهزة «إنفيديا» حصرياً لمدة 20 عاماً.
تزايد تداعيات مخاطر الائتمان على قطاع التكنولوجيا
يؤدي الاستخدام الأوسع للضمانات إلى زيادة المخاوف بشأن حجم المخاطر التي تتحملها مجموعات التكنولوجيا الكبرى خارج ميزانياتها المعلنة، في وقت تتجاوز فيه خطط الإنفاق على الذكاء الاصطناعي التدفقات النقدية، وقدّر محللو «مورغان ستانلي» بأكثر من 3.1 تريليون دولار حجم الالتزامات ودعم الائتمان خارج الميزانية العمومية لدى سبع من شركات الحوسبة السحابية الكبرى وصانعي الرقائق.
ويحذر محللو الائتمان من أن الانكشاف قد يصبح أكثر أهمية إذا جاء الطلب على الذكاء الاصطناعي دون التوقعات، أو أصبحت طاقة الحوسبة فائضة، أو فشلت الشركات في بناء نماذج أعمال مستدامة حول التكنولوجيا، وقال دوغ كولاندريا، المدير الأول لدى «كي بي آر إيه»، إن هناك توسعاً كبيراً في الانكشاف خارج الميزانية العمومية خلال العام الماضي، ما يزيد من تعقيد ملفات مخاطر الائتمان.
وتقول وكالات التصنيف إن الضمانات لا يتم تجاهلها في تحليل الرفع المالي، حتى إذا ظلت في الغالب خارج الميزانية العمومية بموجب المعالجة المحاسبية. ويعدّل محللو «إس آند بي» أرقامهم بإضافة الجزء من القيمة المضمونة الذي يتجاوز تقديراتهم الخاصة لما يمكن أن تحققه الرقائق أو مراكز البيانات في عملية بيع تحت ضغط.
ويتضمن هيكل «ميتا» الخاص بها ضماناً للقيمة المتبقية بقيمة 28 مليار دولار لمشروعها المشترك مع «بلو أول» لإنشاء مركز بيانات «هايبرِيون» بقدرة 2 غيغاواط في لويزيانا، ويمتد المشروع على مساحة 4 ملايين قدم مربعة، ومن المتوقع أن يبدأ تشغيله بحلول عام 2030، مع طلب على الطاقة يعادل تقريباً إمداد نحو 1.5 مليون منزل.
وفي تغطيتنا السابقة للطرح العام الأولي المخطط لشركة «إنسكايل» في الولايات المتحدة، أوضحنا كيف يسعى مزود الحوسبة السحابية للذكاء الاصطناعي، ومقره لندن، إلى الإدراج العام وسط استثمارات ضخمة في البنية التحتية للحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي، وأشرنا أيضاً إلى أن دعم «إنفيديا» لم يقتصر على التزامات التمويل والتأجير، بل شمل كذلك ضمان جزء من التزامات «إنسكايل» المتعلقة بعقود الإيجار، ما يبرز كيفية استخدام هياكل دعم الائتمان بشكل متزايد لدعم التوسع في مراكز البيانات مع تحول معنويات السوق إلى مزيد من الحذر.




