

وأوضحت غورغييفا أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي توفر مكاسب كبيرة لعدد من الاقتصادات الآسيوية التي تنتج المعدات المستخدمة في بناء هذه البنية التحتية، ومن بينها تايلاند، وتعكس تصريحاتها الدور المتزايد للإنفاق على مراكز البيانات والرقائق والخوادم ومكونات الحوسبة في دعم الطلب والاستثمار عبر الاقتصادات المرتبطة بسلاسل التوريد التقنية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية تحديات متعددة، من ارتفاع تكاليف الطاقة إلى التوترات الجيوسياسية، وهي عوامل قد تزيد تكاليف الإنتاج والنقل وتضغط على إنفاق الأسر والشركات.
طفرة الاستثمار تدعم الاقتصادات الآسيوية
وصفت غورغييفا الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي بأنه صدمة إيجابية للطلب والاستثمار، مشيرة إلى أنه قد يرفع النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة بنحو 0.5 إلى نقطة مئوية كاملة، فيما قد يزيد النمو في الاقتصادات الآسيوية الناشئة بما يتراوح بين 0.2 و0.8 نقطة مئوية.
وتستفيد الاقتصادات التي تنتج أشباه الموصلات ومكونات الحوسبة ومعدات مراكز البيانات من زيادة الطلب على هذه المنتجات، سواء عبر الصادرات أو الاستثمارات المرتبطة بتوسيع القدرات الإنتاجية، كما قد تستفيد الشركات العاملة في الخدمات التقنية والبنية التحتية الرقمية من توسع الإنفاق على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها.
لكن حجم المكاسب يختلف من دولة إلى أخرى، وفق موقعها في سلسلة التوريد، وقدرتها على توفير العمالة الماهرة والطاقة والبنية التحتية، ومدى ارتباط شركاتها بالطلب العالمي على التقنيات الجديدة.
صدمة الطاقة تضغط على الاقتصاد العالمي
في المقابل، حذرت غورغييفا من أن اضطرابات إمدادات الطاقة تسحب النمو العالمي إلى مستويات أقل مما كان يمكن أن يبلغه في ظل ظروف أكثر استقراراً. فارتفاع أسعار النفط والوقود يرفع تكاليف النقل والتصنيع، وقد ينتقل جزء من هذه الزيادة إلى أسعار السلع والخدمات التي يدفعها المستهلكون.
كما يمكن لارتفاع تكاليف الطاقة أن يحد من قدرة الشركات على التوسع، خصوصاً في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، وأن يضغط على القوة الشرائية للأسر، وإذا استمرت الضغوط التضخمية، فقد تواجه البنوك المركزية صعوبة أكبر في خفض أسعار الفائدة، ما يزيد تكلفة التمويل على الشركات والحكومات.
هل تستفيد جميع الاقتصادات من طفرة الذكاء الاصطناعي؟
لا تعني زيادة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي أن المكاسب ستتوزع بالتساوي بين الدول، فالاقتصادات التي تمتلك بنية تحتية رقمية متقدمة وقدرات إنتاجية وتكنولوجية قد تكون أكثر استعداداً للاستفادة من الطلب الجديد، بينما قد تواجه دول أخرى صعوبات تتعلق بتكلفة الاستثمار وتوافر الكهرباء والمهارات.
كما أن استمرار الإنفاق على البنية التحتية لا يضمن وحده تحقيق عوائد إنتاجية طويلة الأجل؛ إذ تعتمد النتائج على مدى استخدام التقنيات الجديدة في تحسين الإنتاجية وتطوير الخدمات ورفع كفاءة الشركات.
وتبرز أهمية هذه الطفرة في أنها توفر مصدراً للنمو والاستثمار في وقت تواجه فيه الاقتصادات العالمية ضغوطاً من أسواق الطاقة والتوترات الجيوسياسية، لكن استدامة أثرها ستعتمد على تحويل الإنفاق الحالي إلى مكاسب إنتاجية فعلية، وعلى قدرة الدول والشركات على إدارة تكاليف التحول التقني ومخاطره.




