

وتسلط التقديرات الضوء على فجوة محتملة بين الأموال التي تضخها الشركات في بناء البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والعائد المالي الذي يمكن أن تحققه هذه الاستثمارات خلال السنوات المقبلة، مع استمرار المنافسة بين شركات التكنولوجيا على تطوير قدرات الحوسبة وتوسيع مراكز البيانات.
وبحسب تحليل «غارتنر»، يحتاج مالكو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى تحقيق إيرادات تراكمية تبلغ 8.5 تريليون دولار حتى عام 2030، لتغطية النفقات الرأسمالية وتكاليف التمويل، إلى جانب تحقيق عائد على رأس المال المستثمر يبلغ 12%.
في المقابل، لا تتوقع الشركة أن تتجاوز الإيرادات المنسوبة إلى الذكاء الاصطناعي لدى الشركات والمستهلكين 3.6 تريليون دولار خلال الفترة نفسها، وهو ما يقل عن نصف الإيرادات المطلوبة لتغطية التكاليف وتحقيق العائد المستهدف.
فجوة الإيرادات تهدد جدوى الإنفاق على مراكز البيانات
تعكس هذه الأرقام التحدي الذي يواجه قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ تتطلب المنافسة استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والخوادم ومعدات الشبكات والقدرات الحاسوبية، بينما لا يزال حجم الإيرادات القابلة للنسب مباشرة إلى تطبيقات الذكاء الاصطناعي موضع تساؤل مقارنة بحجم الإنفاق.
وتعني مخاطر انخفاض القيمة أن الأصول التي أنفقت الشركات مبالغ كبيرة على بنائها أو شرائها قد تصبح قيمتها الاقتصادية أقل من التقديرات المسجلة لها، إذا لم تحقق التدفقات النقدية المتوقعة أو لم تعد قادرة على توليد العوائد التي بُنيت عليها قرارات الاستثمار. وقد يترتب على ذلك تسجيل خسائر محاسبية، وإن كان حجم الخسائر الفعلية وتوقيتها سيعتمدان على أداء الشركات وظروف السوق.
هل تستطيع إيرادات الذكاء الاصطناعي مواكبة الاستثمارات؟
تعتمد جدوى التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على قدرة الشركات على تحويل استخدام هذه التقنيات إلى مصادر دخل مستدامة، سواء من خلال بيع الخدمات السحابية، أو تقديم أدوات الذكاء الاصطناعي المدفوعة، أو تحسين إنتاجية المؤسسات بما يبرر إنفاقها على هذه الحلول.
لكن نمو الاستخدام لا يعني بالضرورة تحقيق إيرادات تكفي لتغطية تكلفة البنية التحتية. فقد تستخدم الشركات أدوات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع من دون أن تحقق الشركات المقدمة لها عائداً يتناسب مع تكلفة تطوير النماذج وتشغيلها، بما يشمل الكهرباء والرقائق ومراكز البيانات والتمويل.
وفي المقابل، قد تتغير التوقعات إذا توسعت حالات الاستخدام التجارية، وارتفعت معدلات الاشتراك في الخدمات المدفوعة، وتحسنت كفاءة تشغيل النماذج، أو انخفضت تكلفة الحوسبة. كما أن تحقيق إيرادات أعلى من التوقعات الحالية قد يقلص الفجوة بين الإنفاق والعوائد.
وتضع تقديرات «غارتنر» بذلك مسألة العائد المالي في صلب النقاش حول طفرة الذكاء الاصطناعي؛ فالتحدي لم يعد مقتصراً على بناء قدرات حاسوبية أكبر أو تطوير نماذج أكثر تقدماً، بل يمتد إلى إثبات أن الإيرادات التي ستولدها هذه التقنيات قادرة على تبرير الاستثمارات الضخمة بحلول نهاية العقد.




