

وأظهر تحليل لبيانات شركة “جيه إل إل”، اطلعت عليه «رويترز»، أن مراكز البيانات فائقة الحجم المقرر دخولها الخدمة خلال العامين المقبلين ستكون، في المتوسط، على مسافة تزيد على أكثر من ثلاثة أضعاف عن المدن الكبرى مقارنة بالمشروعات التي دخلت الخدمة خلال السنوات الثلاث الماضية.
175 كيلومتراً من المدن الكبرى
ويأتي هذا التحول مع تزايد صعوبة توفير الأراضي والطاقة داخل المدن الأوروبية الكبرى، بما في ذلك لندن وفرانكفورت.
وقال أسعد نوري، رئيس قطاع مراكز البيانات في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى «جيه إل إل»، إن العامل الحاسم في اختيار المواقع أصبح بشكل متزايد هو القدرة على تأمين إمدادات كهرباء كافية، وليس فقط القرب من مصادر الطلب.
مشروعات جديدة خارج المدن
في المقابل، من المتوقع أن تنخفض حصة المشروعات الواقعة داخل المدن من 13% إلى 5%، بينما تتوزع النسبة المتبقية بين المناطق الصناعية والمواقع الواقعة على أطراف المدن.
ويُعزى جانب كبير من هذا التحول إلى مراكز البيانات المخصصة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، التي تحتاج إلى كميات ضخمة من الكهرباء، إلى جانب كميات كبيرة من المياه المستخدمة في أنظمة التبريد.
725 مليار دولار إنفاقاً متوقعاً
تقدر «جيه إل إل» أن أكبر أربعة مزودي خدمات الحوسبة السحابية فائقة الحجم في العالم سينفقون نحو 725 مليار دولار خلال 2026، بزيادة قدرها 77% مقارنة بنحو 410 مليارات دولار في 2025.
ويتركز جزء كبير من هذه الاستثمارات في الحوسبة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية لمراكز البيانات.
وبحلول عام 2030، قد تمثل أحمال العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي نحو نصف الطاقة الاستيعابية العالمية لمراكز البيانات، وفق تقديرات الشركة.
من إسبانيا إلى السويد
وتدعم بيانات أخرى الاتجاه نحو نقل مراكز البيانات إلى مناطق بعيدة عن المدن الكبرى.
فمن بين 9 مشروعات مقترحة لمراكز بيانات في أوروبا تتجاوز طاقتها الاستيعابية غيغاواط واحداً، يقع مشروع واحد فقط بالقرب من مدينة رئيسية، وهو في باريس، بينما تتوزع المشروعات الأخرى بين مناطق ريفية في إسبانيا وشمال السويد، وفق بيانات شركة دي سي بايت.
ورغم ذلك، لا تزال أسواق فرانكفورت ولندن وأمستردام وباريس ودبلن من أكبر أسواق مراكز البيانات في أوروبا وتحافظ على الطلب عليها.
نقص الأراضي وطول انتظار الربط بالشبكة
تواجه مراكز البيانات في المدن الأوروبية الرئيسية تحديات متزايدة، من بينها محدودية الأراضي المتاحة، وقيود التخطيط العمراني، إضافة إلى فترات الانتظار الطويلة للربط بشبكات الكهرباء.
وقال مارتن ينسن، رئيس قطاع مراكز البيانات لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا لدى «جيه إل إل»، إن الأسواق الأوروبية الرئيسية ستظل مهمة بسبب استمرار الطلب من الشركات، حتى مع انتقال جزء من مشروعات مراكز البيانات الجديدة إلى مواقع أبعد عن المدن.




