تقنيات

إضراب تاريخي يهدد «قلعة الرقائق» العالمية : CNN الاقتصادية



تواجه شركة «سامسونغ» للإلكترونيات تهديداً غير مسبوق مع استعداد أكثر من 45 ألف عامل لخوض أكبر إضراب في تاريخ المجموعة بدءاً من 21 مايو الجاري.
هذا التحرك الاحتجاجي الذي سيستمر لـ18 يوماً، لم يربك حسابات الشركة فحسب، بل أثار قلق الحكومة الكورية والمستثمرين الأجانب، مع تحذيرات من اضطراب سلاسل التوريد العالمية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية، حيث يقدر بنك «جي بي مورغان» الخسائر المحتملة في الأرباح التشغيلية بما يتراوح بين 14 و21 مليار دولار.

ثمار الذكاء الاصطناعي.. لمن تذهب المكافآت؟

تتمحور الأزمة حول «عدالة التوزيع» لأرباح طفرة الذكاء الاصطناعي؛ فبينما سجل قطاع رقائق الذاكرة أرباحاً هائلة نتيجة النقص العالمي، عرضت سامسونغ مكافآت سخية لموظفي هذا القطاع تصل إلى 600% من راتبهم السنوي.
في المقابل، حصل موظفو قطاع «سبك الرقائق» (Foundry) وتصميم المنطق (Logic Chips) –المسؤولون عن تصنيع رقائق لشركات كبرى مثل «تسلا» و«إنفيديا»– على مكافآت لا تتجاوز 50-100%.

وتبرر الإدارة هذا التفاوت بخسائر قطاع المنطق، بينما يرى الاتحاد العمالي أن هؤلاء الموظفين يعملون في المباني ذاتها ويسهمون في رؤية الشركة المستقبلية، ولا ينبغي «عقابهم» على عثرات إدارية.

نزيف المواهب.. «سامسونغ» لم تعد الحلم الأول

كشفت وثائق داخلية وشهادات لموظفين عن انقسامات عميقة داخل أروقة الشركة، حيث بدأ «نزيف المواهب» يهدد قدرة سامسونغ التنافسية، فبعد أن ألغت المنافسة «إس كيه هاينكس» سقف الأجور وقدمت مكافآت ضخمة، بدأ مهندسو سامسونغ بالانتقال للمنافسين أو التقدم لوظائف في شركات عالمية مثل «ميكرون».

وصرح أحد القادة النقابيين بمرارة: «إذا حصل مهندس الذاكرة على 500 مليون ون وزميله في المسبك على 80 مليوناً فقط، فما الذي سيدفعه للبقاء؟»، محذراً من أن هذا التمييز سيقوض طموح رئيس الشركة «جاي واي لي» بأن تصبح سامسونغ الرقم 1 في سوق رقائق المنطق بحلول 2030.

تحدي الـ«متجر الشامل» وتحذيرات سياسية

تعاني سامسونغ من تبعات نموذجها الفريد كـ«متجر شامل» (One-stop shop) يصنع الذاكرة ويصمم ويسبك الرقائق، وهو ما يخلق تضارباً في المصالح وصعوبة في موازنة التعويضات بين قطاعات رابحة وأخرى مستنزفة للسيولة.

وبينما يرى خبراء ضرورة استقلال قطاع «المسبك» مالياً، حذر رئيس كوريا الجنوبية وخبراء قانونيون من أن استجابة سامسونغ لمطالب الاتحاد تحت ضغط الإضراب قد تضع الشركات الكورية في موقف تفاوضي ضعيف مستقبلاً، بينما تخشى غرفة التجارة الأميركية من تضرر سمعة كوريا كشريك تصنيع موثوق في ظل هذه الاضطرابات العمالية.

(رويترز)



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى