تقنيات

معركة كبرى للاستثمار بين سنغافورة وهونغ كونغ.. الذكاء مقابل الضرائب : CNN الاقتصادية



تأمل سنغافورة أن تساعد قدرتها على الوصول إلى أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي وأكثرها تطوراً في الحد من موجة انتقال مديري الاستثمار إلى هونغ كونغ، التي تعمل على إدخال تخفيضات ضريبية واسعة النطاق.

لطالما تنافس المركزان الماليان الكبيران في آسيا على استقطاب الموظفين الدوليين من ذوي الكفاءات العالية، إلى جانب جذب أكبر شركات الاستثمار والبنوك في العالم.

وتتركز المرحلة الأخيرة من هذه المنافسة على خفض فاتورة الضرائب لمديري الأموال ذوي الرواتب المرتفعة، وتسهيل وصول الشركات إلى أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال خير شنغ لي، الرئيس المشارك لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في جمعية إدارة الاستثمارات البديلة (AIMA): «يتعلق الأمر كلّه بتوفير اليقين للشركات. فيما يتعلق بالضرائب، تريد أن تعرف المبلغ الذي ستدفعه حتى تضع عملك على أساس متين. وبالنسبة إلى الذكاء الاصطناعي، تحتاج إلى التأكد من إمكانية الوصول إلى أحدث الأدوات».

صناديق تحوط تدرس الانتقال إلى هونغ كونغ

حذّرت جمعية إدارة الاستثمارات البديلة الشهر الماضي من أن عددًا من أعضائها من صناديق التحوط وشركات الأسهم الخاصة في سنغافورة يدرسون نقل موظفين كبار إلى هونغ كونغ للاستفادة من التخفيضات الضريبية المرتقبة.

وفي الوقت نفسه، أفادت «فايننشال تايمز» هذا الأسبوع بأن هونغ كونغ تدرس طرقًا لإدراج بعض شركات التداول، مثل جين ستريت، ضمن الإصلاحات، رغم أن متحدثًا باسم الحكومة حاول لاحقًا التقليل من أهمية هذه الخطط.

هونغ كونغ تُعيد صياغة قواعد الضرائب

يشهد القطاع المالي في هونغ كونغ انتعاشًا مدفوعًا بازدهار إدراج الشركات الصينية في المنطقة الإدارية الخاصة، لكن العديد من البنوك ومديري الاستثمار أصبحوا محبطين من صعوبة الوصول إلى أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي الغربية.

تُحظر أدوات مثل تشات جي بي تي التابع لـ«أوبن إيه آي» وكلود التابع لـ«أنثروبيك» في البر الرئيسي للصين، في إطار ما يُعرف بـ«جدار الحماية العظيم».

وعلى الرغم من أن هونغ كونغ ظلت تعمل إلى حد كبير بعيدًا عن الرقابة الصينية، فإن شركات الذكاء الاصطناعي الأميركية نفسها تفرض قيودًا على الاستخدام.

وأدت هذه القيود إلى منع العديد من البنوك، من بينها غولدمان ساكس وجي بي مورغان، الوصول إلى نماذج مثل «كلود».

صناديق التحوط الكمية تبحث عن ميزة الذكاء الاصطناعي

وتعتمد صناديق التحوط الكمية، التي تستخدم خوارزميات رياضية قوية للتفوق على السوق، بصورة خاصة على أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة لاكتساب ميزة على المنافسين.

وقال جاستن تان، رئيس قطاع الخدمات المالية في آسيا لدى ليك كونسلتنغ، إنه يسمع من مزيد من مديري الاستثمار، خصوصًا الصناديق الكمية، الموجودين في الصين وهونغ كونغ، أنهم يدرسون نقل موظفي الأبحاث والتداول إلى سنغافورة للوصول إلى نماذج الذكاء الاصطناعي والرقائق القوية غير المتاحة في الصين.

وأضاف: «فيما يتعلق بالوصول إلى التكنولوجيا، يُنظر إلى سنغافورة باعتبارها نقطة وسط جذابة إلى حد ما».

سنغافورة تستفيد من علاقاتها مع أميركا والصين

وتعني علاقات سنغافورة الوثيقة مع كل من الولايات المتحدة والصين أن أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي من البلدين، بما في ذلك النماذج التي تطورها شركات صينية مثل كيمي K3 التابعة لـ«مونشوت» وديب سيك، متاحة بسهولة في الدولة المدينة.

وقال لي من جمعية إدارة الاستثمارات البديلة: «إن وصول سنغافورة المفتوح إلى أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي، سواء المتقدمة أو مفتوحة الأوزان، بغض النظر عن مكان تطويرها، يمثل عامل تمييز حقيقيًا».

«سيتادل» تنقل موظفين من هونغ كونغ

وأبلغت شركة سيتادل الأميركية العملاقة في مجال صناديق التحوط مؤخرًا الباحثين في فريق استراتيجياتها الكمية العالمية الموجود في هونغ كونغ بأنه يتعين عليهم إما الانتقال أو الاستقالة.

وقال 3 أشخاص مطلعين على عمليات الانتقال لـ«فايننشال تايمز» إنهم يعتقدون أن المخاوف المتعلقة بأمن البيانات كانت جزءًا من أسباب نقل الموظفين الذين يمثلون عناصر رئيسية في الملكية الفكرية للصندوق.

وعُرض على الموظفين الانتقال إلى سنغافورة أو ميامي، حيث يقع المقر الرئيسي لـ«سيتادل».

وفي ذلك الوقت، نفت «سيتادل» أن تكون عمليات النقل مرتبطة بمخاوف بشأن أمن البيانات، قائلة إنها تعتمد على «حقائق غير مكتملة من مصادر ذات معرفة محدودة».

هونغ كونغ تحاول استعادة المواهب المالية

شهدت هونغ كونغ خروجًا جماعيًا للمهنيين الأجانب في السنوات التي أعقبت جائحة «كوفيد-19»، بسبب المخاوف من الاضطرابات السياسية وما اعتُبر استجابة صارمة للجائحة.

وسعت المنطقة الصينية إلى إقناع العاملين في القطاع المالي الدولي بالعودة من خلال حزمة من الإصلاحات لقواعد الضرائب المتعلقة بالفائدة المحملة ورسوم الأداء.

وبموجب الإجراءات الجديدة، ستكون الأرباح الناتجة عن مجموعة واسعة من الاستثمارات مؤهلة للمعاملة الضريبية باعتبارها «فائدة محملة» بمعدل صفر%.

تخفيض الضرائب على مديري صناديق الاستثمار

وستسمح التغييرات للمديرين الأفراد لصناديق التحوط والأسهم الخاصة ورأس المال الجريء والائتمان الخاص وحتى المكاتب العائلية بهيكلة أعمالهم لخفض فواتيرهم الضريبية المنخفضة بالفعل في هونغ كونغ.

وقال بنجامين هونغ، رئيس مجلس تنمية الخدمات المالية في هونغ كونغ، وهو الهيئة الاستشارية الحكومية التي دعمت هذه التغييرات، إن الإصلاحات ستكون «حوافز مفيدة» لجذب العاملين.

وأضاف: «في نهاية المطاف، تحتاج هونغ كونغ إلى توفير تلك المنصة التي تتوافر فيها المعرفة والمعلومات وسيادة القانون والقدرة على تحويل الأموال من وإلى البلاد. هذه هي ميزتنا الهيكلية؛ أما الضرائب فهي خطوة تكتيكية لجذب الناس».

سنغافورة تخشى هجرة مديري الأموال

أثارت هذه التحركات مخاوف في قطاع الاستثمار في سنغافورة، الذي يخشى أن تدفع إلى انتقال عدد كبير من مديري المحافظ ذوي الدخول المرتفعة إلى هونغ كونغ لخفض فواتيرهم الضريبية.

وأدى ذلك إلى إجراء مناقشات خلال الأسابيع الأخيرة بين مديري الصناديق والسلطة النقدية في سنغافورة، الجهة التنظيمية المالية، بشأن ما يمكن فعله للحفاظ على القدرة التنافسية للدولة المدينة.

وشملت المناقشات مجموعة واسعة من الإجراءات، من بينها خفض الضرائب على الأفراد وشركات الاستثمار، إلى جانب تسهيل توظيف الشركات للعمال الأجانب، وفقًا لعدة أشخاص مطلعين على المناقشات.

أحد الإجراءات قيد المناقشة هو خفض معدل الضريبة ضمن نظام حوافز خاص، تدفع بموجبه مجموعات الاستثمار ضريبة بنسبة 10% مقارنة بمعدل ضريبة الشركات القياسي في سنغافورة البالغ 17%.

وقالت السلطة النقدية في سنغافورة لـ«فايننشال تايمز» إنها «تراجع إجراءات لتعزيز القدرة التنافسية لسنغافورة».

وكتبت جمعية إدارة الاستثمارات البديلة إلى الجهة التنظيمية الشهر الماضي نيابة عن أعضائها، قائلة إن الإصلاحات يجب أن تهدف إلى «تجديد عرض سنغافورة» بدلًا من «مطابقة هونغ كونغ».

ورغم أن التركيز الرئيسي للمناقشات الأخيرة في القطاع كان على الضرائب واستقطاب المواهب، أشادت الجمعية أيضًا بإتاحة سنغافورة المفتوحة لأقوى نماذج الذكاء الاصطناعي، وبنهج السلطة النقدية في تشجيع تبني الذكاء الاصطناعي داخل قطاع الاستثمار.

وقالت جمعية إدارة الاستثمارات البديلة: «إذا أُنجز الأمر بشكل جيد، فإن هذا يصبح قصة ترويها سنغافورة بشروطها الخاصة، أي ميزة سنغافورة، بدلًا من أن تكون مجرد هامش في إعلان هونغ كونغ».



Source link

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى