

الجواب في رأيي: بعض المشاهد متشابهة، لكن الحبكة مختلفة.
ما الذي يتشابه؟
في الحالتين، السوق هو من يقرر.. في 2010 ارتفعت كلفة الاقتراض على اليونان فاضطرت إلى التقشف. وفي 2026 يصل عائد السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات إلى نحو 5%، ويتجاوز الفارق مع السندات الألمانية 150 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ 2011. وكما حدث حينها، يهرب المستثمرون إلى ألمانيا عند أول توتر، فيتسع الفارق مع الجميع.
وما الذي تغيّر؟
ثانياً، السبب. أزمة 2010 صنعتها المصارف والعقارات وحسابات عامة مجمّلة. أزمة اليوم سببها تراكم الدين بعد الجائحة، وكلفة الطاقة والدفاع، وتضخم يغذيه الصراع في الشرق الأوسط.
ثالثاً، المال. كانت الفائدة قريبة من الصفر والتضخم ضعيفاً، فكان للمركزي هامش واسع. اليوم التضخم مرتفع والفائدة أعلى، والهامش ضاق.
رابعاً، شبكة الأمان. قبل 15 عاماً بُنيت أثناء الحريق وبعد تأخر. اليوم هي جاهزة، وأهمها أداة حماية انتقال السياسة النقدية لدى البنك المركزي الأوروبي. هذه الأداة ترجّح أن ينهار السوق بالكامل احتمالاً أقل. لكنها مصممة للتدخل المؤقت عند عمليات البيع المفاجئة، لا للدفاع عن مستوى معين من الفوارق، ولا تعد بتدخل تلقائي مع كل اضطراب.
أين الخطر؟
المشكلة الأولى هي المركزي نفسه. الأسواق تتوقع ركوداً تضخمياً: اقتصاد يتباطأ والأسعار مستمرة في الصعود. رفع الفائدة أكثر يخنق الحكومات المدينة، والتوقف مبكراً قد يترك التضخم يتجذر. لا خيار سهلاً هنا.
الطاقة مشكلة ثانية. مخزونات الغاز الأوروبية عند 72% في مطلع أكتوبر، وهذا أدنى مستوى لهذا الوقت منذ بدء التسجيل في 2011. شتاء قارس سيرفع الأسعار ويعيد إشعال التضخم والضغوط المالية معاً.
ثم العدوى. حين تتراجع سندات عدة دول في وقت واحد، يخشى المستثمرون انتقال العدوى، والمصارف أول من يدفع الثمن، وقد كانت من أكبر الخاسرين في الأسهم الأوروبية. والأهم هو الحجم: فرنسا تسجل من أكبر العجوزات في منطقة اليورو، واقتصادها وسوق ديونها أكبر بكثير من أن يُحتويا بمبالغ محدودة كما حدث مع اليونان.
وتبقى المفاضلات الصعبة. الإنفاق الدفاعي وكلفة الشيخوخة من رعاية ومعاشات تنافس هدف خفض العجز. والانتخابات القادمة وصعوبة تمرير الموازنات قد تؤخر الإصلاحات أو تعكسها. أما الإفراط في التقشف فدرس 2010-2012 واضح فيه: قد يعمّق الانكماش ويجعل نسبة الدين إلى الناتج أصعب في الخفض.
الأزمتان تلتقيان في الجوهر: حين تفقد الأسواق ثقتها بالمالية العامة، ترتفع كلفة الاقتراض ويضيق هامش القرار السياسي. لكن اليوم هناك شبكة أمان، وحكومات تصحح مسارها قبل أن تصل إلى برامج الإنقاذ. في المقابل، الرهانات أكبر، والتضخم يقيّد المركزي، وصدمة الطاقة والحرب الإقليمية تضيفان ثقلاً. والمسار سيتحدد بسؤال واحد: هل تستطيع الحكومات خفض العجز دون خنق النمو؟ وبسؤال آخر: هل تبقى شبكة الأمان مجرد ضمانة، أم يُضطر المركزي لاستخدامها؟
تم إعداد هذه المقالة لصالح CNN الاقتصادية، والآراء الواردة فيها تمثّل آراء الكاتب فقط ولا تعكس أو تمثّل بأي شكل من الأشكال آراء أو وجهات نظر أو مواقف شبكة CNN الاقتصادية.




